محمد سالم أبو عاصي

34

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

( 1 ) عربية القرآن قرر الشاطبي أن الشريعة عربية اللسان ، لا مدخل فيها للألسن الأعجمية ، مما يوجب على أهل العلم أن يكون فهمهم خطابها من هذا الطريق : " من أراد تفهمه ؛ فمن جهة لسان العرب يفهم ، ولا سبيل إلى تطلّب فهمه من غير هذه الجهة " « 1 » . فالقرآن نزل بلسان العرب ، فطلب فهمه يجب أن يكون طبقا للغة العرب في قواعدها الدلالية والبيانية . غير أن علماء القرآن والأصول اختلفوا : هل في القرآن كلمات غير عربية ؟ المحققون من أهل الفقه بالقرآن على أن " القرآن الكريم جاء بأصفى ألفاظ اللغة العربية ، وأعذبها ، وأفصحها ، مما لا يمكن أن يخدش عربية لغة القرآن ؛ بحيث لا تجد لفظا واحدا فيه إلا وله أصالة في العربية . أما ما يدعيه البعض من وجود ألفاظ أعجمية في القرآن . . فليس في القرآن لفظ أعجمي لا يعرفه العربي ، أو لم يستعمله . وكيف يصح خلاف ذلك والقرآن يكذّبه عندما يبين أنه نزل بلسان عربي ؟ ! وهذا يقتضي أن اسم الشيء ، ووصفه المخلوع على اسمه معا ، يجب أن يحمل على جميعه كما هو متبادر . وعليه . . يكون جميع القرآن عربيّا ، وقد قال عزّ وجل في ردّه على من زعم أن النبي يعلّمه بشر فقال : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ سورة النحل : 103 ] ، وقال عزّ وجل : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا

--> ( 1 ) الموافقات ، 2 / 64 .